الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
52
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
غير قابل به للاحتراق ) « 1 » . وأمّا مسألة الصورة والمادّة الخاصّة فقد تصلّب فيها ، وقال : ( إنّه شيء لا يقدر المتكلّمون أن ينفوه ) « 2 » . وجرى في رهان البيان ، إلى أن قال : ( مثال ذلك : أنّ الأسطقسات « 3 » تتركّب حتّى يكون منها نبات ، ثمّ يغتذي منه الحيوان ، فيكون منه دم ونطفة ، ثمّ يكون من النطفة حيوان ، كما قال ( سبحانه ) : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » « 4 » . فالمتكلّمون يقولون : إنّ صورة الإنسان يمكن أن تحلّ في التراب من غير هذه الوسائط التي تشاهد . والفلاسفة يدفعون هذا ويقولون : لو كان ممكناً لكانت الحكمة في أن يُخلق الإنسان دون هذه الوسائط ، ولكان خالقها بهذه الصفة هو أحسن الخالقين وأقدرهم . وكلّ واحد من الفريقين يدّعي أنّ ما يقوله معروف بنفسه . وليس عند واحد دليل على مذهبه ، وأنت فاستفت قلبك ، فما أنبأك فهو غرضك الذي يجب اعتقاده ، وهو الذي كُلّفتَ إيّاه ) « 5 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق 363 . ( 2 ) المصدر السابق 363 . ( 3 ) الأسطقسات : لفظ يوناني ، بمعنى : الأصل . وتسمّى العناصر الأربعة التي هي : الماء والأرض والهواء والنار : أسطقسات ؛ لأنّها أُصول المركّبات التي هي الحيوانات والنباتات والمعادن . ( التعريفات للجرجاني 21 ) . ( 4 ) سورة المؤمنون 23 : 12 . ( 5 ) تهافت التهافت 364 .